dimanche 8 février 2015

الملك المغرور

الكاتب : Cooking recipes بتاريخ dimanche 8 février 2015  | بدون تعليق





أيها الملك المغرور، لا تقل: إن المستقبل لي فإنما المستقبل لله، تركت هذا الموقف الفخم الجليل وقد امتلأت نفسي عبرة بمصائر الأيام، ومصارع الكرام، وتقلبات الدهور ما بين رفع وخفض، وإبرام ونقض، ومشيت حتى وصلت إلى برية جرداء، ودوية قفراء، لا يطرقها إنسان، ولا يدب بها حيوان، فلمحت على البعد رجلا يمشي عى شاطئ بحر فوق أرض رملية يخدع ظاهرها، ويقتل باطنها، ويدب الماء في أحشائها دبيب الصهباء في الأعضاء، ويكمن في صدرها كمون الأسرار في صدور الأقدار.
جاء يوم شم النسيم فخرج الناس إليه يستقبلونه استقبال الجيش المدجج، للملك المتوج، ويرحبون به ترحيب العشاق، بيوم التلاق، بعد طول الفراق، ويبسمون له ابتسام الرياض الزاهرة، للسحب الماطرة، وقد ذهبوا في شأنه المذاهب كلها؛ فمن صاعد إلى رءوس الجبال، وسارب في سهول الرمال، وواقف موقف الإعجاب والإجلال، بين جمال الأنوار وأنوار الجمال، ومقلب طرفه بين حسن الزهرات، وحسن الفتيات، ولا يعلم أتشبه القامات الغصون أم الغصون القامات.
 
فالتفت إليها وسألتها: هل تشعر بالسعادة التي أشعر بها؟ 
قالت: لا؛ لأني أعرف من شئون الأيام وأطوارها غير ما تعرف، ولأني لا أنظر إلى الدنيا بالعين التي تنظر بها إليها.
أنت سعيد بالأمل، وأنا شقية بالحقيقة الواقعة.


حسبنا يا صديقي من الشقاء في هذه الحياة ما يأتينا به القدر، فلا نضم إليه شقاء جديدًا نجلبه بأنفسنا لأنفسنا! فهاتِ يدك وعاهدني على أن تكون لي منذ اليوم كما كنتَ لي بالأمس، فقد كنا سعداء قبل أن نفترق، ثم افترقنا فشقينا، وها نحن أولاء قد التقينا. فلْنَعِشْ في ظلال الفضيلة والشرف سعداء كما كنا.

كل يوم نرى الموت ولا نزال نعد الموت غريبا، هيهات لا غرابة في الموت، ولكن الغريب موت الغريب..

قسم :
معلومات عن الكاتب

وصف مختصر ونبذه عن كاتب الموضوع..

0 commentaires:

    سجل اشتراكك معنا وسيصلك جديد المدونه لكن لا تنسى تفعيل اشتراكك .

back to top